محمد عبد الكريم عتوم
187
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
هناك تصدعات وأخاديد لا يمكن تخطيها ، ويمكن سدها بوسائل أخرى ، غير تلك الوسائل التي نلجأ إليها عادة " « 1 » . وهناك بعض المفكرين المسلمين المعاصرين ، ممن حاولوا التخفيف والتقليل من حدة التناقض بين الديمقراطية والشورى ، وكان من أبرزهم المفكر مالك بن نبي ، الذي قام بمحاولة تجسير علاقة بين المفهومين دون دمجهما بقوله : " إن كل مصطلح كان في زمن ما كلمة محدثة وأننا نعرف بالضبط متى حدثت كلمة إسلام في اللغة العربية وبمعناها الدارج أنها لا شك من ابتكار القرآن . ولكننا على جانب أقل معرفة فيما يخص مصطلح ديمقراطية ، فنحن لا نعرف متى درج في اللغة العربية ولا نعرف حتى تاريخ حدوثه " . ويحاول ابن نبي حل التناقض من خلال فهم يعتبر الديمقراطية ثقافة وشعوراً نحو الذات والآخرين ، مع وجود مجموعة شروط اجتماعية وسياسية لازمة لتكوين الشعور الديمقراطي وتنميته . " ولذلك يأخذ السؤال شكلًا أخر وهو : هل يتضمن الإسلام ؟ ويتكفل هذه الشروط الذاتية والموضوعية للمطابقة بين الروح الديمقراطية والإسلام ، وهل يخلق الإسلام الشعور الديمقراطي " وهو يعتبر الديمقراطية مشروعاً يقوم على التثقيف على نطاق أمة وفق منهج شامل للجوانب النفسية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية . ولذلك فالإجابة عن سؤال وجود ديمقراطية لا تتعلق بالضرورة كما يرى مالك ابن نبي " - بنص فقهي مستنبط من القرآن والسنة ، بل بجوهر الإسلام بالذات وشعور الإنسان بتكريم الله له " « 2 » . كما يرى مفكر مسلم معاصر آخره أن المقارنة بين المفهومين خطأ " يظلم الإسلام مرتين ، مرةً عندما يقارن بالديمقراطية ، ومرةً عندما يقال إنه ضد الديمقراطية ، إذ المقارنة بين الاثنين خطأ ، وادعاء التنافي خطيئة . فالمقارنة متعذرة من الناحية المنهجية بين الإسلام الذي هو دين ورسالة تتضمن مبادئ تنظم عبادات الناس وأخلاقهم ومعاملاتهم ، وبين الديمقراطية التي هي نظام للحكم وآلية للمشاركة ، وعنوان محمل بالعديد من القيم الإيجابية . . . وهذا الاختلاف لا ينبغي أن يحمل معنى التضاد أو الخصومة ، حيث يظل الاتفاق قائماً في بعض القيم الأساسية ،
--> ( 1 ) - يوسشايغان ، 1991 ، 39 . ( 2 ) - نبي ، 1991 ، 134 .